أبو البركات بن الأنباري
300
البيان في غريب اعراب القرآن
( لهم ) وصفا ل ( فاكهة ) ، فلما تقدم صار في موضع نصب على الحال ، ويجوز أيضا أن يكون ( فيها ) صفة ل ( فاكهة ) ، فلما تقدم عليها صار في موضع نصب على الحال ، وإنما حكمنا على موضع ( لهم وفيها ) بالنصب على الحال ، لأنهما إذا قدرا وصفا ل ( فاكهة ) وقد تقدما عليها ، نصفه النكرة إذا تقدمت عليها وجب أن ينصب على الحال ، لاستحالة أن تكون صفة ، لأنّ الصفة لا تتقدم على الموصوف ، فعدل إلى الحال لاشتراكهما في المعنى . قوله تعالى : « وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ » « 1 » ( 57 ) . ما ، فيها ثلاثة أوجه . أحدهما : أن تكون اسما موصولا بمعنى الذي ، وهي في موضع رفع بالابتداء ، وخبره الجار والمجرور قبله وهو ( لهم ) ، وصلته ( يدعون ) ، والعائد إليه محذوف ، وتقديره ، يدعونه . فحذف للتخفيف . والثاني : أن تكون نكرة موصوفة ، وصفتها ( يدعون ) . والثالث : أن تكون مصدرية فتكون مع ( يدعون ) في تأويل المصدر ، و ( يدعون ) أي يتمنون ويشتهون . وأصل ( يدّعون ) ( يدتعيون ) على وزن ( يفتعلون ) ، من ( دعا يدعو ) ، فاجتمعت تاء الافتعال مع الدال فأبدل من التاء دالا ، وكان إبدال التاء دالا ، أولى من إبدال الدال تاء ، لأن التاء حرف مهموس ، والدال حرف مجهور ، والمجهور أقوى من المهموس ، فلما وجب إبدال أحدهما من الآخر ، كان إبدال الأقوى من الأضعف أولى من إبدال الأضعف من الأقوى ، لأن في ذلك إجحافا به وإبطال ماله من الفضل على مقاربه ، ونقلت حركة الياء إلى ما قبلها ، فسكنت الياء ، والواو بعدها ساكنة ، فاجتمع ساكنان فحذفت الياء لالتقاء الساكنين ، وكان حذفها أولى ، لأن الواو دخلت لمعنى وهو الجمع / ، والياء لم تدخل لمعنى ، فكان حذف ما لم يدخل لمعنى أولى ، فصار ( يدعون ) ووزنه ( يفتعون ) ، لحذف اللام منه .
--> ( 1 ) ( ولهم فيها ما يدعون ) بزيادة ( فيها ) في أ ، ب .